33.4 C
Damascus
الخميس, يوليو 25, 2024

قراءة في التصريحات التركية الأخيرة حول التقارب مع نظام الأسد

محمد الهادي – وكالة سنا

يتابع السوريون بقلق بالغ وعلى المستويات كافة استمرار الانعطاف التركي نحو نظام الأسد، على الرغم من الكثير من التحليلات التي نفت تواصلهما إلى نقاط التوافق خلال الاجتماع الذي أشيع أنه عقد في حميميم مؤخراً.

تصريحات من أعلى مستويات الدولة التركية تغازل نظام الأسد بالعبارات الناعمة صدرت عن الرئيس رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته هاكان فيدان.

مقتبس من تصريحات أردوغان: “كما حافظنا على علاقاتنا مبع سورية حية للغاية في الماضي، وكما تعلمون، فقد عقدنا لقاءات (في الماضي) مع السيد (بشار) الأسد، وحتى لقاءات عائلية، ويستحيل أن نقول إن ذلك لن يحدث في المستقبل، بل يمكن أن يحدث مرة أخرى”.

مقتبس من تصريحات فيدان: “ما نريده هو أن يستغل النظام السوري بعقلانيةٍ هذه الفترة من حالة عدم الصراع، هذه الفترة من الهدوء، وأن يستغل كل هذه السنوات كفرصة لحل مشكلاته الدستورية، وتحقيق السلام مع معارضيه”.

وهنا لا بد من الإشارة إلى الجدال بين مندوب تركيا لدى الأمم المتحدة ومندوب النظام، وانزعاج النظام من عدة نقاط جاءت في حديث المندوب التركي وأهمها: استخدام مصطلح “النظام السوري” ودعم المبادرات الرامية لإيجاد حل سياسي قابل للتحقق للنزاع في سورية.

نقاط تجعل التأثير التركي على الملف السوري قوياً:

تأثير تركيا على الملف السوري ليس نابعاً من مركزها في القوى الدولية والمجتمع الدولي، عسكرياً وسياسياً، بل له 3 نقاط قوة:

  • الموقع الجغرافي.
  •  تبنيها سابقاً لقوى الثورة وموقف الشعب السوري.
  • وجودها العسكري في الشمال السوري وتدخلها في الشؤون السورية على أكثر من صعيد.

ولهذه الأسباب فإن التفاتها للتطبيع مع النظام المجرم أخطر من تطبيع بعض الدول العربية الذي شهدناه سابقاً.

المؤثرات على العلاقة التركية مع الأسد وسياق التصريحات:

كانت التصريحات التركية الأخيرة شديدة التأثير على الإعلام والسوريين والمتابعين لأخبار سورية، لكونها صدرت من الرئيس ووزير الخارجية، وتنوع تناول السوريين لهذه التصريحات، فالبعض لم يولِ أهمية كبيرة للتصريحات لأنها غير مقرونة بفعل وهي في سياق التقارب التركي مع الأسد الذي بدأ منذ سنوات وليس وليد اللحظة وهي تتماشى مع القرار الدولي 2254 ولا تقدم أي إضافة حقيقية للنظام.

والبعض الآخر قرأ التصريحات على أنها نهاية العلاقة التركية مع المعارضة السورية وأنها ستقصم الثورة ومغازلة للأسد وهي تصريحات ستقترن بأفعال لاحقة خطيرة.

وحول هذا لا بدّ من التذكير في نقاط ربما تساعد على فهم الأحداث وهي:

  • العدو الأول لتركيا هم الميليشيات الانفصالية، وهذه الميليشيات مدعومة من أمريكا وتسبب قلقاً دائما لتركيا ولا سيما مع إعلانها إجراء انتخابات ثم تأجيلها ومحاولة تثبيت نفوذ دائم لها ملاصق لتركيا.
  • تطور العلاقات الروسية التركية ورغبة الطرفين في تحسينها، وهذا ربما يكون له تأثير على الموقف التركي من الأسد.
  • الخطوة التي أبدتها تركيا ينبغي أن يكون لها خطوة مقابلة من جهة الأسد المجرم، لكن ما هي؟
  • تركيا ليست المتصرف في الملف السوري، فالملف متشابك دولياً لدرجة أنه لا يمكن لأي دولة العمل بمفردها حسم الملف، ولا سيما مع وجود أمريكا وروسيا وإيران وتركيا وتضارب مصالح الجميع.
  • المعارضة السورية ما تزال في تركيا ومكاتبها مفتوحة والعلاقة التركية مع المعارضة السورية لم تتأثر إلى الآن.
  • لطالما أصرت تركيا على بقاء قواتها في سورية وعدم الاستجابة لطلب نظام الأسد خروجها، وهذا الثابت لم يتغير إلى الآن.

ما يزال السوريون في حالة ترقب وتخوف من تطور العلاقة التركية مع نظام الأسد والمخاطر التي قد تلحق بالسوريين ومؤسساتهم في حال تطور التطبيع إلى مستويات أعلى.

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار