15.4 C
Damascus
الجمعة, مايو 31, 2024

صحيفة الشرق الأوسط: نظام الأسد يعرقل عودة اللاجئين السوريين في لبنان

تضاءلت الآمال المعقودة على الاجتماع المرتقب بين وزير الخارجية والمغتربين اللبناني عبد الله بو حبيب ونظيره السوري فيصل المقداد، بخصوص إعداد جدول زمني لإعادة النازحين السوريين، كما كان يتمنى وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين.

وحاول شرف الدين مرارًا إلقاء اللوم في تعطيل عودة اللاجئين على عاتق الحكومة اللبنانية التي لم تحسم أمرها بتشكيل الوفد الوزاري – الأمني للتفاوض مع حكومة نظام الأسد لتنظيم عودتهم الطوعية والآمنة إلى بلداتهم وقراهم.

ونقلت صحيفة الشرق الأوسط عن وزراء في حكومة تصريف الأعمال قولهم إنّ شرف الدين أخطأ في تقديره لحقيقة الموقف السوري وتسرع مرارًا لتشكيل الوفد بذريعة أن لبنان لم يقابل بالمثل استعداد نظام الأسد لاستقبالهم، دون أن يدرك حقيقة الموقف السوري على خلفية أن دمشق تربط عودة مواطنيها إلى ديارهم بتجاوب المجتمع الدولي مع مطالبتها بإعادة إعمار ما تهدم في سورية، محمّلة التحالف الدولي مسؤولية ما لحق بالبلدات والقرى السورية من دمار، بحجة أنه كان وراء الحرب المدمرة التي استهدفتها.

وبحسب الصحيفة، فإن وزير المهجرين اللبناني يصر على إعفاء نظام الأسد من مسؤوليته بعدم تجاوبه مع الجهود الرامية لإعادة النازحين، لما يترتب على وجودهم العشوائي في لبنان من أثقال سياسية وأمنية واقتصادية، إذ لم يعد بمقدور الأخير أن يتحمّلها في ظل تدهور أوضاعه على كافة المستويات.

وكشفت مصادر دبلوماسية عربية لصحيفة الشرق الأوسط أن نظام الأسد لم يقدم التسهيلات الأمنية والسياسية المطلوبة لوقف تصدير الممنوعات، وعلى رأسها الكبتاغون، إلى دول الجوار من جهة وامتناعه عن التجاوب مع المتطلبات المؤدية للانتقال بدمشق تدريجيًا إلى مرحلة الدخول في الحل السياسي لإنهاء الحرب في سورية.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن نظام الأسد يسعى باستمرار إلى رمي مسؤولية عدم استقباله للنازحين على عاتق المجتمع الدولي، بذريعة عدم تجاوبه مع دعوته للمساهمة في إعمار سورية.

وأضافت المصادر أيضًا أن البرنامج الذي كانت أعدته سابقًا حكومة الأسد بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية لإعادة النازحين الذين لجؤوا إلى لبنان، أصابته حالات من الخلل، لأن الأجهزة الأمنية السورية أصرت على التدقيق في اللوائح الخاصة بأسماء الذين يرغبون في العودة إلى ديارهم واستثنت منهم المئات لدوافع أمنية وسياسية، مضيفة بأن ادعاء الأجهزة الأمنية السورية بعدم ملاحقتها للعائدين أمر طبيعي طالما أنها أخضعت اللوائح إلى تدقيق أمني وحذفت منها أسماء غير المرغوب فيهم بالعودة لدوافع أمنية وسياسية.

وقالت إن نظام الأسد غير وارد أن يقدم التسهيلات للحكومة اللبنانية في مقابل حجبها عن اللجنة الوزارية العربية، رغم أن لديه مصلحة في المضي بتطبيع علاقاته العربية بعد عودة سورية إلى الجامعة العربية.

بدورها لفتت مصادر وزارية لبنانية إلى أنه لا مشكلة في التواصل بين بيروت ودمشق تحضيرًا للزيارة التي يُفترض أن يقوم بها وزير الخارجية بوحبيب إلى دمشق على رأس وفد أمني، يقتصر على المدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء إلياس البيسري، وأمين عام المجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد مصطفى، بعدما تقرر تقنين الوفد.

وقالت المصادر إنّ الزيارة في حال حصولها تأتي في سياق رفع العتب لأنه ليس لدى دمشق الجاهزية المطلوبة، لا لاستقبال الموجة الأولى من النازحين إلى لبنان، وإنما لوقف تدفق الموجة الثانية منهم إلى الأراضي اللبنانية عبر لجوء الألوف منهم إلى المعابر غير الشرعية، وتحديدًا من المناطق الحدودية المتداخلة بين البلدين، خصوصًا أن الإجراءات التي يتولاها الجيش اللبناني لضبط الحدود ووقف حالات التسلُّل من الداخل السوري إلى لبنان لا تكفي ما لم تلقَ التجاوب المطلوب من قوات الأسد المنتشر على طول الحدود بين البلدين.

واعتبرت المصادر نفسها أن لبنان يتعرض إلى موجة جديدة من الاجتياح السوري للبنان من خلال إبقاء الحدود السورية مشرّعة لتسهيل تسلّلهم إلى الداخل اللبناني، وقالت إن لبنان يرزح حاليًا تحت وطأة تراكم الأزمات المفتوحة على أزمة سياسية من نوع آخر تتعلق باختلال التوازن الذي يهدد تركيبته السياسية، ويفتح الباب أمام اللعب بنسيجه الطائفي والسياسي، وهذا ما أخذ يشكل قلقًا قد يكون الجامع الوحيد للبنانيين، يُفترض أن يُصار إلى معالجته رغم الاختلاف الذي لا يزال يعطّل انتخاب رئيس للجمهورية.

وتعد زيارة بوحبيب إلى سورية في حال حصولها، زيارة لن تقدّم أو تؤخّر بكل ما يتعلق بعودة النازحين السوريين في ظل ارتفاع منسوب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بالألوف من السوريين للتسلل إلى لبنان، وهذا ما يدعو للسؤال المشروع حول مصير الموجة الأولى من النازحين التي أُلحقت بها موجة جديدة عبر حالات التهريب المنظّم إلى الداخل اللبناني.

ووصفت المصادر المحاولات اللبنانية لإقناع نظام الأسد بإعداد برنامج لاستقبال النازحين بـ”طبخة بحص”، لأن ما تطالب به دمشق يفوق قدرة لبنان على تلبيته، بعد أن ألحق مطالبته المجتمع الدولي بإعادة إعمار سورية بندًا جديدًا، يشترط فيه “إنهاء الاحتلالين الأميركي والتركي للشمال السوري”.

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار