18.2 C
Damascus
الجمعة, أبريل 19, 2024

الخوذ البيضاء تحتفل باليوم العالمي للدفاع المدني السوري وتوجه رسالة للسوريين

أصدرت منظمة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) أمس الجمعة 1 آذار، بياناً بمناسبة “اليوم العالمي للدفاع المدني”، تحدثت فيه عن جهودها في عمليات الإنقاذ بالشمال السوري، ووجّهت من خلاله عبارات الشكر “إلى جميع السوريين” لثقتهم بالمنظمة.

وقال نائب مدير الدفاع المدني السوري منير مصطفى في إنه “بعد سنوات من العمل ومواجهة التحديات، والتضحيات التي لا يمكن أن ننساها، تمكّنا كمؤسسة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) من تشكيل حالة فريدة تتجاوز المفهوم التقليدي لأجهزة الحماية المدنية والدفاع المدني”.

وأضاف في البيان أن “البداية كانت من إنقاذ الأرواح لأنها المهمة الأسمى والأعظم مؤمنين بأن {من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً}، وبعد سحب نظام الأسد الخدمات الحكومية من المناطق التي تشهد حراكاً شعبياً وشنه هجمات قاتلة عليها، بدأت تزداد ضرورة توسيع نطاق عملنا ومهامنا”.

نسعى لتحقيق العدالة

وأوضح البيان أن المؤسسة تعمل اليوم “في الطوارئ وتعافي المجتمعات ودعم البنية التحتية والمشاريع الخدمية والاستجابة للكوارث والحماية والصحة وإزالة مخلفات الحرب والكثير من الأعمال الأخرى التي يحتاجها المجتمع، وفي نفس الوقت نسعى ونعمل لتحقيق العدالة ومحاسبة نظام الأسد، وكانت العقبات التي واجهناها كبيرة جداً لبناء قدراتنا، وإلى هذا اليوم نحن نعمل ونكافح لتعزيز قدرات هذه المؤسسة”.

وأشار البيان إلى أن الدفاع المدني السوري “مؤسسة لكل السوريين، ولم نكن لنصل لهذه الإنجازات لولا دعم أهلنا ومجتمعاتنا، هم السند الثابت في كل يوم ولحظة، وفي اليوم العالمي للدفاع المدني نشكر جميع السوريين لثقتهم بنا، ونجدد العهد على الالتزام بقيم ومبادئ العمل الإنساني وبمساعدة مجتمعاتنا وتأمين الاستقرار لهم، والعمل لتحقيق العدالة”.

نستذكر التضحيات

كما أحيت المنظمة ذكرى ضحاياها الذين قضوا في قصف نظام الأسد والروس، وقالت في بيان منفصل، إننا “نستذكر تضحيات 309 متطوعين فقدناهم على مدى السنوات الماضية، أغلبهم كانوا ضحايا لهجمات مزدوجة من النظام السوري وروسيا في أثناء أداء واجبهم الإنساني”.

وأضافت المنظمة “نجدد التزامنا بمبادئ العمل الإنساني، ونؤمن بأن الوقوف إلى جانب الإنسان ومساعدته وتقديم يد العون له في ظروف الحرب والتهجير والكوارث الطبيعة، من أهم الأعمال لتحسين عالمنا ولإيجاد مستقبل أفضل للجميع، لن نتخلى عن التزامنا تجاه المدنيين حتى تأمين الاستقرار والتعافي للمجتمعات المتضررة وتعزيز القدرات لمواجهة التحديات”.

كيف بدأ الدفاع المدني السوري؟

مع بدء الحراك السلمي في عام 2011، شهدت سورية تغيراً كبيراً، وكانت السمة الأبرز لتلك المرحلة هي الفراغ الحاصل نتيجة انسحاب الأجسام الحكومية الخدمية بعملية ممنهجة من قبل نظام الأسد، وفي أواخر عام 2012، بدأ النظام باستخدام القصف شكلاً من أشكال العقاب على الأحياء والمناطق التي انسحب منها، لتصبح حياة السوريين أشبه بالجحيم الحقيقي، وكانت الحاجة المتزايدة لسد الفراغ الحاصل دافعاً للمجتمع المدني للاصطفاف وتنظيم جهوده من أجل المدنيين ومساعدتهم في جميع الظروف دون تمييز.

نشأت عدة مبادرات مدنية وتجمع المئات من المتطوعين معاً، وكانوا من مختلف الفئات والاتجاهات والاختصاصات، فعل هؤلاء المتطوعون ما بوسعهم لمساعدة مجتمعاتهم في الاستجابة لعمليات القصف وحالات الطوارئ الأخرى، ولم يربط تلك الفرق أو المتطوعين أي رابط مؤسساتي بالصورة التي نراها اليوم، بل عمل الجميع في الحيز الجغرافي الموجود به دون أن يعرف حتى بالمجموعات التطوعية الأخرى التي كانت تعمل بالأحياء المجاورة، مدفوعاً بهدف إنساني بحت.

وكانت حادثة منع قوات النظام عام 2012 لإحدى فرق الإطفاء في مدينة حلب من الاستجابة لحريق في حي سكني بحجة أنه خارج عن سيطرتها، البذرة الأولى للظهور بشكل علني لأول فريق مختص تحدوا قرار قيادتهم وذهبوا وأطفؤوا الحريق، وفي اليوم نفسه، أنشؤوا مركزاً للاستجابة لحالات الطوارئ لخدمة جميع السوريين، وهكذا كانت بذرة إنشاء أحد مراكز الدفاع المدني السوري الأولى في محافظة حلب.

وفي دمشق وريفها وإدلب ودرعا وحمص كانت تسير على نفس الطريق مجموعة من المتطوعين الشباب يجتمعون وينشئون مراكز للدفاع المدني السوري لمساعدة السكان وإنقاذهم من تحت القصف بما يتوفر لديهم من معدات بسيطة ولكن كان أثرهم كبيراً وما قدموه كان جباراً في ظل الظروف على الأرض.

الانتقال للعمل كمؤسسة واحدة

بحلول عام 2013، بدأت أخبار أعمال الفرق المتطوعة بالانتشار، وسمعت هذه المجموعات ببعضها البعض لأول مرة، نتج عنها إنشاء قنوات اتصال للتنسيق بين الفرق وتبادل الموارد المحدودة، كما بدأت بعض الفرق في تلقي دورات تدريبية في أساليب البحث والإنقاذ.

وفي 25 تشرين الأول عام 2014، كان الاجتماع التأسيسي الأول في مدينة أضنة التركية، وحضره نحو 70 من قادة الفرق في سورية، ووضع المجتمعون ميثاقاً للمبادئ الخاصة بالمنظمة لتعمل تحت القانون الإنساني الدولي، وتم الاتفاق على تأسيس مظلة وطنية لخدمة السوريين، وإطلاق اسم “الدفاع المدني السوري” عليها، وشعاره من الآية في القرآن الكريم، وهي: “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً”.

ومع بداية عام 2015، أطلق اسم “الخوذ البيضاء” على “الدفاع المدني السوري، بعد اشتهار الخوذ التي يرتديها المتطوعون أثناء عمليات البحث والإنقاذ، ووصل عدد المتطوعين عام 2021 نحو 3 آلاف متطوع بينهم أكثر من 260 متطوعة.

اليوم العالمي للدفاع المدني

أقرت الجمعية العامة في الأمم المتحدة الأول من آذار يوماً دولياً للاحتفال باليوم العالمي للدفاع المدني، وتحتفل الدول الأعضاء في المنظمة الدولية للحماية المدنية بهذا اليوم تقديراً لما تقوم به أجهزة الدفاع المدني في هذا العصر من جهود عظيمة ومتواصلة للحفاظ على أمن وسلامة المجتمعات الإنسانية من خطر الكوارث الطبيعية والبشرية والتقليل من الآثار المأساوية التي تنجم عنها، وخاصة مع تعاظم الأخطار والمهددات التي تواجه الإنسان وترافقه في المنزل والطريق والعمل، الأمر الذي استدعى تحرك الأسرة الدولية بما يتناسب والتهديد الذي تشكله هذه الأخطار على سلامة الأرواح والممتلكات ولمواجهة الأضرار الناجمة عن هذه الكوارث في ثلاثة جوانب أساسية هي الوقاية والمواجهة ثم إدارة الوضع إثر وقوع الكارثة لمساعدة ضحاياها والحفاظ على الممتلكات والبيئة.

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار