16.6 C
Damascus
الجمعة, أبريل 19, 2024

لتحسين القطاع الزراعي.. منظمة إنسانية تدعم 700 مزارع في شمال غربي سورية

أطلقت منظمة إنسان العاملة في منطقة شمال غربي سورية، مشروعاً يستهدف المزارعين للمساهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، وتحسين القطاع الزراعي في المنطقة.

وحول أهمية المشروع، قال مدير منظمة إنسان الخيرية خالد الفجر لوكالة سنا، إن أهمية المشروع تأتي من كونه يعتبر مشروعاً إستراتيجياً، حيث يدعم سلسلة قيمة القمح الذي يعتبر أهم عنصر من عناصر الغذاء في شمال سورية، ومثل هذه المشاريع تسهم في زيادة مساحة الأراضي المزروعة، وهي خطوة مهمة نحو الاكتفاء الذاتي من مادة القمح.

وأضاف الفجر أن المشروع يشجّع المزارعين ويساعدهم على الزراعة في ظل تحديات كبيرة واجهت المزارعين في السنوات الماضية، وما زالت تواجههم، منها ارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية بالمقارنة مع أسعار القمح، وعدم توفر مصادر كافية للري.

واستهدف المشروع وفق الفجر مناطق زراعية بحسب التقييم الذي أجراه فريق الرصد والتقييم عند تصميم المشروع، وقال إنه يوجد في المناطق المستهدفة من المشروع ما يقارب 4000 مزارع، ما يعني أننا استهدفنا ما يقرب من 18 % من مجمل المزارعين وهو رقم جيد، لأنه تم التركيز على المزارعين الفقراء الذين لديهم مساحة صغيرة من الأرض من 5 إلى 10 دونم تقريباً، وذلك يسهم بالفعل في دعم فئة المزارعين الضعفاء بالاستثمار في أراضيهم وزراعتها باستمرار.

إضافة إلى أن المشروع قدّم كل ما يحتاجه المزارع من بذار وأسمدة بأنواعها ومبيدات بأنواعها أيضاً، وسيقدم قسيمة للحصاد، كما أنه يقدم تدريبات نوعية للمزارعين في القرى المستهدفة، حيث سيتم تقديم 60 يوماً تدريباً بما يقارب 90 جلسة تدريبية على الأقل، وذلك من خلال فريق متخصص ومدير المشروع لديه دكتوراه في الزراعة وهو أكاديمي وأدار عدة مشاريع زراعية مماثلة لدعم سلسلة القمح الإستراتيجية، على حد قوله.

آلية العمل

وأشار الفجر إلى أن المشروع لا يمكن له أن يستهدف جميع المزارعين، وكان لا بد من معايير محددة وواضحة للوصول إلى الشريحة الأضعف التي تحقق أهداف المشروع، حيث يركز المشروع على فئة المزارعين الذين لن يكونوا قادرين على زراعة أراضيهم.

ويعمل المشروع وفق معايير وشروط إلزامية متمثلة بـ” ألا يكون المزارع قد زرع أرضه لهذا العام، لأن المشروع يدعم المزارعين من بداية الموسم ببذور القمح، وبالتالي فيما لو كان المزارع قد زرع أرضه فإنه لن يحقق هدف المشروع، وألا يكون المزارع مستفيداً من أي دعم مماثل لموسم 24 حتى لا تحصل ازدواجية، ويستفيد مزارع من جهتين ومزارع آخر لا يستفيد من أي جهة أخرى، وأن يكون عدد أفراد الأسرة فوق 5 أفراد باستثناء فيما لو كان معيل الأسرة امرأة أو من ذوي الاحتياجات الخاصة فإنه يعفى من معيار العدد، وفق ما قال لوكالة سنا.

وأضاف أن الذين حققوا هذه الشروط 1400 مزارع ومزارعة، وقمنا باستبيان الجميع وتمت المفاضلة بناء على العلامات التي حصل عليها كل مزارع بناء على جملة معايير تفضيلية تراعي حالة الضعف، وقد تم اعتمادها من قسم البرامج والمراقبة والتقييم، وأعطت هذه المعايير التفضيلية الأولوية للأسر التي ترأسها نساء أو فيها من ذوي الاحتياجات الخاصة، والتي تعتمد اعتماداً كبيراً على الزراعة في دخلها، وكذلك التي لديها مساحة قليلة من الأرض، ولا يستفيدون بمساعدات غذائية أخرى.

وكلما زاد عدد الأفراد زادت الدرجة وغير ذلك من المعايير الحيادية التي تم تطبيقها للوصول إلى القائمة النهائية، وهي 700 مزارع ومزارعة في القرى المستفيدة من المشروع، وهي 6 قرى (معرتمصرين، بنش، كفريحمول، طعوم، زردنا، ورام حمدان).

التحديات

يرى الفجر أن قطاع الزراعة يواجه تحديات كبيرة في السنوات الأخيرة، في ظل تقلص الأراضي القابلة للزراعة، وشح الأمطار وضعف مصادر الري، وخاصة في ظل تعطل شبكات الري وفي ظل توقف الضخ من عين الزرقا التي كانت تروي أكثر من 10 آلاف هكتار في سهل الروج، حيث يعتبر سهل الروج السلة الغذائية للشمال السوري، وكذلك عدم توفر أنواع بذار محسنة وراثياً في السابق.

كما تم رصد غش في كثير من المواد المستخدمة للزراعة، كالمبيدات والأسمدة في السنوات السابقة وغلاء الأسعار للمحروقات والمواد الأخرى مقارنة مع انخفاض أسعار القمح في السوق، حيث وصل في موسم 2023 إلى ما يقرب من 325 دولاراً فقط للطن الواحد، والحرائق التي التهمت محاصيل كبيرة في السنوات السابقة بفعل قصف متعمد من قوات الأسد، وخاصة في المناطق المتاخمة لمناطق سيطرته.

إضافة لتحديات في انخفاض الدعم وعدم إمكانية تنفيذ مشاريع مماثلة في بعض الأحيان، لأن مدة تمديد المساعدات عبر الحدود من باب الهوى أصبحت في آخر سنتين تمدد كل ستة أشهر مع صعوبات وتأخر في التمديد، وهذه المدة لا تساعد على تنفيذ مشاريع طويلة الأمد، والتي تحتاج لمدة سنة على الأقل.

فيما اعتبر الفجر أن هناك تطوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة في تقديم قروض حسنة للمزارعين من مديريات الزراعة في الداخل تشمل البذور والأسمدة، ويردها المزارع في نهاية الموسم، وهناك حالياً عناية خاصة بمحطة عين الزرقا والعمل على ضخ تجريبي، وهذا يفتح الاهتمام أمام المعنيين من منظمات ودول لتسليط الضوء على هذه المحطة الإستراتيجية، ووضعها ضمن خطة إعادة التأهيل، هي ومحطات الضخ في سهل الروج لإعادة الحياة لأكثر من 10 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية المميزة في إنتاجيتها وخصوبتها، وتعتبر سلة الغذاء للشمال السوري.

دعم الإنتاجية والتمكين

ودعا الفجر بدوره إلى ضرورة التركيز على دعم الإنتاجية والتمكين الاقتصادي، والتي يأتي في مقدمتها دعم الزراعة، وخاصة في ظل انخفاض قياسي لنسبة الدعم المقدم من المانحين الدوليين، في ظل وجود أزمات كثيرة في العالم، وفي مقدمتها خفض برنامج الأغذية العالمي “WFP” مساعداته، ووصلت إلى 20% فقط، فبعد أن كان يدعم 1,300,000 مستفيد شهرياً بالسلال الغذائية والطحين، قد تراجعت في عام 2024 إلى 250,000 نسمة، وذلك ضمن معايير انتقائية جداً للمناطق والمستفيدين، حيث لا توجد الإمكانية للتغطية الشاملة حتى ضمن المخيمات المستفيدة، وهذا مؤشر خطير لتدني الدعم إلى أدنى مستوى، على حد قوله.

وبحسب الفجر فإن القمح أهم مصدر للغذاء، حيث يعتبر المادة الرئيسة لإنتاج الخبز الذي يعتبر أهم احتياج للناس في شمال سورية، وهذا يدعو مرة أخرى للتفكير الجدي في تأمين هذه المادة ووضع خطط إستراتيجية للوصول إلى الاكتفاء الذاتي، بدل الاعتماد على الطحين والقمح المستورد الذي يمكن أن ينقطع في أي لحظة بسبب الأزمات الدولية، منها الحرب الأوكرانية الروسية، وغيرها من الأمور الطارئة التي قد تؤثر بشكل مباشر على استيراد القمح، وربما ارتفاع كبير في أسعاره في أي لحظة.

وأوضح الفجر أن مشروع الدعم الزراعي ممول بالكامل من صندوق التمويل الإنساني “SCHF”، وفيه شقان، الشق الزراعي 60 % لدعم 700 مزارع، وشق التغذية 40 % لتغطية ما يقارب 11 ألف مستفيد من الحوامل والمرضعات والأطفال دون خمس سنوات بخدمات سوء التغذية، ومنها القسائم النقدية، حيث تم توزيع الجولة الأولى لـ 300 أسرة قبل عدة أيام.

وتأثر القطاع الزراعي في سورية كغيره نتيجة الحرب الدائرة على مدار عقد من الزمن، فبحسب تقديرات 2010 إنه يشكّل 17.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لسورية، التي تبلغ مساحتها 18.5 مليون هكتار منها 6.5 مليون هكتار كمساحة قابلة للزراعة والغابات.

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار