25.4 C
Damascus
الأربعاء, يونيو 26, 2024

رأي | ملامح تغير السياسة الأمريكية في سورية

أيمن حاج أسد – وكالة سنا

 

دخل وفد من أعضاء الكونغرس الأمريكي لمناطق شمال غرب سورية الخاضعة للحكومة السورية المؤقتة وللجيش الوطني السوري، يوم الأحد الفائت، قادماً من تركيا عبر معبر باب السلامة الواقع في منطقة أعزاز، والوفد مكون من ثلاثة أعضاء جمهوريين “فرينش هيل” من أركنسو و”بن كلاين” من فرجينيا، و”سكوت فيتزجيرالد” من ويسكونسن، والزيارة جاءت بدعوة من “المنظمة السورية للطوارئ”، ورافق وفد الكونغرس رئيس هيئة التفاوض السورية “بدر جاموس”، واجتمعوا بعدد من منظمات المجتمع المدني في تلك المناطق.

 

وجاءت زيارة أعضاء الكونغرس بعد انقطاع 10 سنوات لآخر مسؤول أمريكي يأتي للمنطقة، حصلت فيها تغييرات جيوسياسية غيرت ملامح المنطقة، حيث فرض نظام الأسد سيطرته على مساحات واسعة من الأراضي التي خسرها سابقاً بمساعدة روسيا والميليشيات الإيرانية، وجاء ذلك بعد التردد وعدم تلبية إدارة أوباما مطالب السيناتور الأميركي “جون ماكين” عندما زار المكان ذاته عام 2013، والتقى قادة الجيش الحر في سياق جهوده للضغط على إدارة أوباما لإنشاء منطقة آمنة في الشمال السوري، وتسليح الثوار بأسلحة نوعية لمواجهة النظام وإجباره على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

 

التوقيت السياسي للزيارة

زيارة الأعضاء جاءت ضمن إطار توجه أمريكي جديد، وكجزء من إستراتيجية أمريكية لمواجهة نظام الأسد، بدأت تتبلور مؤخراً والتي تمثلت بالعديد من التشريعات الأمريكية، والتي استهدفت النظام والتي كان آخرها تبني لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، لمشروع قرار يمنع التطبيع مع نظام الأسد، ويشدد العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية عليه.

ورغم أن قانون مناهضة التطبيع لم يطبق بعد، فإنّ التطبيع العربي دخل في حالة سبات، وفشل اللقاء الأخير في القاهرة قبل أيام للتوصل إلى نقاط تفاهم مع نظام الأسد، وفق نهج “خطوة بخطوة” الذي تبنته الدول العربية، ولعل قانون مناهضة التطبيع لعب دوراً في عدم تهاون الدول العربية مع الأسد وإعطائه ما يريد دون مقابل.

 

وقانون الكبتاغون والذي أثر سلباً على تجارة النظام به بشكل كبير، أفقدته مليارات الدولارات، وأجبرته على تعويم الليرة السورية، ما أدخل البلاد في حالة من التدهور الاقتصادي لم تشهدها سابقاً. ولا سيما عدم تمديد استثناء العقوبات الذي صدر بعد الزلزال الذي حصل في تركيا وسورية.

 

السياسة الأمريكية تجاه سورية

انتقد النائب “فرينش هيل” في لقاء مع قناة “سورية” بعد عودته من سورية، سياسة الرئيس الأمريكي “بايدن”، ووصفها بغير الواضحة في سورية، ودعا الإدارة: “لوضع سياسة أكثر فعالية تسعى للوصول إلى حل في سورية، مع دعم حلفائنا في شمال شرقي سورية، وفي شمال غربي سورية مع التركيز بشكل مباشر على مواجهة نظام بشار الأسد”.

لعلها المرة الأولى التي يصف فيها مسؤول أمريكي المعارضة السورية بالحليف في مواجهة نظام الأسد، حيث أصرت الإدارات المتعاقبة للولايات المتحدة الأمريكية على وصف الحليف في مواجهة “داعـ.ـش” وأن الوجود الأمريكي موجود لمحاربة الأخير، وليس لمواجهة نظام الأسد.

 

وفي كلام “هيل” دعوة للإدارة الأمريكية لاستعادة دورها في قيادة الحل بسورية، والذي كان لعقد من الزمن ملفاً أمنياً، اقتصرت جهود الإدارات المتعاقبة على محاربة “داعـ.ـش” في شمال شرقي سورية مع حلفائها ميليشيا “قسد”، دون خطوات ملموسة من الكونغرس والخارجية الأمريكية تجاه قضية الشعب السوري.

 

كما عبّر “هيل” عن عدم رضاه على خطاب وزير الخارجية “أنتوني بلينكن” أمام الكونغرس، واعتبر عدم تأييد الوزير التطبيع العربي مع نظام الأسد غير كاف، ودعاه لتعزيز موقفه هذا عبر “قطع التمويل عن الأسد، ودعم العقوبات على الأسد وعائلته لما يفعلونه بالشعب السوري، مع تعزيز التواصل مع عموم السوريين الذين يعانون الأمرّين بسبب النظام، وأن يتم تحميله كامل المسؤولية مع الدفع نحو حل سياسي”.

 

ودعا إلى التطبيق الصارم لقانون الكبتاغون لمنع وصول التمويل اللازم لنظام الأسد، وتلك خطوة في غاية الأهمية.

ولفت إلى أن إنتاج نظام الأسد وتوزيعه لهذه المخدرات غير المشروعة يهدد المجتمعات الإقليمية ويغذي مالياً الإرهاب الذي يمارسه الأسد، والذي يجب أن يتوقف.

 

وشدد على أنه “قد عانى الشعب السوري أكثر من عقد من الحرب والقتل والتعذيب، ومن الضروري أن تعمل الدول في جميع أرجاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، معاً لتقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري ولمواجهة نظام الأسد”.

وتحدث هيل عن “أهمية التعاون مع الدول الأعضاء في الجامعة العربية ودول المنطقة للتوصل إلى حل سياسي في سورية، وكيف يمكن دفع الناس في شمال غربي سورية وهم يحاولون العيش في ظل إرهاب الأسد والمتآمرين معه أي روسيا وإيران، فهذه المنطقة منطقة معقدة، لكنها بحاجة إلى قيادة أمريكية”

وفي سابقة على لسان المسؤولين الأمريكيين جاء على وصف تصرفات الأسد بالإرهاب والتي كانت دائماً صفة لازمة وحصرية لداعـ.ـش والتنظيمات الإسلامية.

 

رسائل في زيارة الوفد

وفي دخول الوفد إلى سورية -مناطق تحت سيطرة الجيش الوطني- ومن معبر يتبع للمعارضة وبمرافقة عضو الائتلاف الوطني المعارض “بدر جاموس”، ولقاء الوفد بالحكومة المؤقتة في غازي عينتاب، جميعها إشارات ودلالات لفقدان الشرعية القانونية والسياسية للأسد ونظامه، وهي رسالة قوية للمعارضة ولعودة الاعتراف بها كممثل شرعي للشعب السوري.

ولقد اعتبر رئيس هيئة التفاوض “بدر جاموس” أنّ في زيارة أعضاء الكونغرس والتي جاءت بعد انقطاع طويل رسالة قوية لدعم الشعب السوري وقضيتهم العادلة، وحث الولايات المتحدة من خلال اجتماع مع الوفد لتفعيل دورها للوصول لحل سياسي عادل وسريع وعدم استمرار المفاوضات العبثية بشكلها الحالي، لوقف معاناة الشعب السوري والتي لا يعقل استمرارها أكثر.

 

وحملت الزيارة بعداً إنسانياً، حيث زار النواب مخيمات اللجوء على الحدود السورية التركية، والتقوا بأطفال من مدرسة الأيتام (بيت الحكمة) التي ترعاها المنظمة السورية للطوارئ.

وقد تكون رسالة للروس الذين منعوا تمديد مرور المساعدات، من معبر باب الهوى من خلال استخدام الفيتو في مجلس الأمن، على أنَّ هناك معابر أخرى يمكن استخدامها، وهذا ما أشارت إليه قناة “العالم” الإيرانية بعد وصفها للزيارة “بغير الشرعية” أنّ “الوفد جاء لتفقد معبر السلامة وإمكانية دخول المساعدات من خلاله عوضاً عن معبر باب الهوى”.

 

إنّ تعثر مفاوضات نظام الأسد مع العرب، وانسداد الأفق لاستمرارها، وتغير السياسة الأمريكية تجاه النظام ومحاصرته سياسياً واقتصادياً من خلال القوانين والتشريعات، وعسكرياً من خلال التحركات العسكرية الأخيرة في شرق سورية، والتي تنبأ بغلق منافذ الحدود في وجه تدفق الميليشيات والأسلحة والذخيرة من إيران عبر العراق، سيكون لها تأثير كبير على إضعاف النظام.

لعل تغيّر المزاج الأمريكي ناتج عن قرب الانتخابات الرئاسية الأمريكية في العام القادم وبحث بايدن عن انتصار لتحقيقه، من خلال تحقيق انتقال سياسي في سورية وحل الأزمة تدريجياً، وتحويل أنظار الناخبين عن الوضع الاقتصادي والذي عانى من أزمات في عهده.

على المعارضة الوطنية السورية استثمار هذا التحول في الإدارة الأمريكية، للدفع ولوضع نهاية للمأساة السورية.

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار